في اليوم الـ214 من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تستمر في القاهرة مفاوضات وقف إطلاق بين وفدي المقاومة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عبر الوسطاء، في حين يتوغل جيش الاحتلال في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

وحذر مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل من أن مفاوضات القاهرة الحالية ستكون “الفرصة الأخيرة” لاستعادة الأسرى المحتجزين في قطاع غزة.

وعلى صعيد متصل، قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان -خلال مؤتمر صحفي- إن وفد الحركة توجه إلى القاهرة للتأكيد على استمرار العملية السياسية لإلزام إسرائيل بالاتفاق وتنفيذه، مؤكدا أن “الكرة باتت الآن في ملعب نتنياهو وأركان حكومته المتطرفة”.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مقترح حماس بعيد عن المطالب الأساسية لإسرائيل.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تسمح لحماس بإعادة بناء قدراتها العسكرية ولا باستعادة الحكم في قطاع غزة.

وقد قالت وسائل إعلام أميركية إن واشنطن تبنّت مسودة اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى التي قبلتها حركة حماس، وإن إسرائيل هي من تراجعت عن الموافقة على المسودة.

فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر بأن مسودة الاتفاق تضمنت تغييرا طفيفا في الصياغة عن النسخة التي قدمتها واشنطن بموافقة إسرائيل.

وأضافت المصادر ذاتها للوكالة أن التغييرات أجريت بالتشاور مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز الذي تبنى المسودة قبل إرسالها إلى حركة حماس.

عملية رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي -صباح اليوم الثلاثاء- أنه سيطر على معبر رفح جنوب قطاع غزة بشكل كامل ويقوم بعمليات تمشيط واسعة بالمنطقة، بعد ليلة من القصف العنيف استهدفت محيط المعبر ومناطق شرق المدينة المكتظة بالنازحين، وذلك رغم مساعي الوسطاء للتوصل إلى هدنة.

ولأول مرة منذ عام 2005، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية اليوم الثلاثاء في الجانب الشرقي من محور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة ومصر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان الثلاثاء إن قوات اللواء 401 حققت السيطرة العملياتية على معبر رفح من جهة غزة. وأضاف أن “القوات قطعت معبر رفح عن محور صلاح الدين، والآن تسيطر قوات مدرعة من اللواء 401 على المعبر بشكل كامل”.

ولفت إلى أن وحدات خاصة شنت هجوما على المنطقة الشرقية لرفح، التي أمر سكانها بإخلائها قسرا. وأشار إلى أن القوات تقوم الآن بعمليات تمشيط للمناطق التي تمت السيطرة عليها.

وقال نتنياهو إن دخول القوات الإسرائيلية إلى رفح خطوة مهمة جدا، وإن الجيش في طريقه للقضاء على الكتائب الأربع لحماس هناك. وأضاف أن “دخول رفح يخدم هدفين رئيسيين من أهداف الحرب، هما عودة مختطفينا والقضاء على حماس”.

وفي أول رد فعل مصري، دانت وزارة الخارجية المصرية الثلاثاء -في بيان- العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح، وما أسفرت عنه من سيطرة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ودعت الخارجية المصرية إسرائيل إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية ذات التأثير بعيد المدى”، والتي من شأنها أن تهدد مصير الجهود المضنية المبذولة للتوصل إلى هدنة مستدامة داخل قطاع غزة.

كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن اجتياحا إسرائيليا لمدينة رفح ستكون له عواقب إنسانية مدمرة، وتأثير مزعزع على استقرار المنطقة.

وعبّر غوتيريش عن قلقه البالغ من التحركات العسكرية الإسرائيلية في رفح، قائلا إن اجتياح المدينة سيكون أمرا غير مقبول، ولا يمكن احتماله بالنظر إلى وجود نحو 1.5 مليون نازح في المنطقة.

من جانبه، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إنه لو كان رئيسا للوزراء لأرجأ العملية العسكرية في رفح 48 ساعة لإعطاء فرصة لإبرام صفقة تبادل أسرى.

وفي تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي، وجه لبيد انتقادا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مخاطبا إياه بقوله “لقد انتظرت شهرين، فلم تخاطر؟ فقد تصيب قذيفة مبنى غير مقصود، وتنسف الأمل في إبرام صفقة”، وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين مطلعين أن الولايات المتحدة تؤجل إرسال أسلحة دقيقة إلى إسرائيل في أجواء جدل مع تل أبيب بشأن اجتياح مدينة رفح.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين القول إن “إدارة الرئيس جو بايدن لم تخطر الكونغرس منذ مارس/آذار الماضي بشأن صفقات أسلحة أخرى بقيمة مليار دولار لإسرائيل تشمل ذخيرة دبابات ومركبات عسكرية وقذائف هاون”.

وعلى صعيد متصل، أكد ملك الأردن عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن التزامهما المشترك بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأفاد البيت الأبيض بأن الجانبين شدّدا خلال محادثات في البيت الأبيض -أمس الاثنين- على ضرورة الإفراج الفوري عن المحتجزين مع وقف مستدام لإطلاق النار يسمح بزيادة المساعدات الإنسانية.

وجاء في بيان رسمي أردني أن الملك عبد الله الثاني حض بايدن على التدخل لمنع وقوع مجزرة جديدة في رفح.

ميدانيا، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأحياء الشرقية لمدينة رفح، وفي حين سيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح، قصفت فصائل المقاومة قاعدة رعيم العسكرية ومستوطنات غلاف غزة.

وقال مراسل الجزيرة إن عدد الشهداء جراء القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على أحياء رفح منذ فجر اليوم الثلاثاء ارتفع إلى 27 شهيدا، كما تسبب القصف في خروج مستشفى أبو يوسف النجار عن العمل.

وفي تطورات ميدانية أخرى، شنت طائرات الاحتلال غارة على مناطق في مدينة دير البلح ومخيم النصيرات.

في غضون ذلك، قالت وزارة الصحة إن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب، خلال الـ24 ساعة الماضية، 6 مجازر بحق العائلات في قطاع غزة، وصل منها إلى المستشفيات 54 شهيدا و96 مصابا.

وبذلك ارتفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 34 ألفا و789 شهيدا، و87 ألفا و204 مصابين، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

الأسرى المحتجزون

دعت عائلات الأسرى المحتجزين في غزة الولايات المتحدة وغيرها من الدول، التي يُحتجز مواطنوها لدى حماس في قطاع غزة، إلى الضغط على إسرائيل لإبرام اتفاق مع الحركة لضمان عودتهم.

وقال “منتدى عائلات الرهائن والمفقودين” إنه في ظل مؤشرات على تحقيق تقدم في المباحثات بين الطرفين، نناشد عددا من الدول “ممارسة نفوذها على الحكومة الإسرائيلية”، والضغط من أجل الاتفاق.

وأعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وفاة الأسيرة الإسرائيلية جودي فاينشتاين (70 عاما) متأثرة بإصابتها في قصف نفذه الاحتلال في قطاع غزة قبل شهر.

كما بثت القسام رسالة مصورة توثق فيها أسباب وفاة الأسيرة، وتؤكد للجمهور الإسرائيلي أن تدمير جيشهم للمستشفيات في غزة وإخراجها عن الخدمة هو ما تسبب بمعاناة ومقتل أسراهم، وهو ما يعانيه الشعب الفلسطيني أيضا، وفق الرسالة.

وقال أبو عبيدة، في بيان عبر تلغرام اليوم الثلاثاء، إن الأسيرة فاينشتاين توفيت متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها مع أسير آخر -لم يكشف عن هويته- إثر قصف الاحتلال للمكان الذي كانا محتجزين فيه قبل شهر.

تطورات الضفة

استشهد شابان فلسطينيان اليوم الثلاثاء برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، في حين أصيب 5 آخرون خلال مواجهات مع جيش الاحتلال، كما ارتفعت حصيلة معتقلي الضفة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال التي تواصل اقتحام المدينة منذ صباح أمس الاثنين، أحدهما استهدفه قناصة الجيش الإسرائيلي.

جبهة لبنان

أعلن حزب الله اللبناني أنه تمكّن من قتل وجرح جنود إسرائيليين خلال سلسلة هجمات نفذها اليوم الثلاثاء على ثكنات ومواقع قرب حدود لبنان الجنوبية، وذلك بعدما أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من ضباطه في هجوم للحزب على مستوطنة المطلة أمس الاثنين.

وقال الحزب -في بيان- إنه نفذ اليوم هجوما بمسيّرات انقضاضية استهدفت ضباطا وجنودا في أثناء وجودهم في باحة ثكنة يفتاح، وأصابتهم بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح.

مظاهرات الجامعات

وعلى صعيد حراك الجامعات الأميركية، نفذت الشرطة الأميركية اعتقالات جديدة في إطار حملة على الاحتجاجات المستمرة في عديد من الجامعات الأميركية رفضا للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وبالتزامن مع ذلك انضمت مزيد من الجامعات في أوروبا للحراك الطلابي.

 

شاركها.
Exit mobile version