اُختتمت قمة الويب قطر 2025 ولكن الأثر الذي تركته بدأ، فمن صفقات عقدت بالملايين لشركات ناشئة إلى علاقات عمل تشكلت بين كثير من المهتمين بالتكنولوجيا والمستثمرين مرورا بمحاضرات وجلسات ثرية من كبار المتحدثين عن آخر مستجدات عالم التقنية، وضعت القمة التي انطلقت من عام 2009 في دبلن، نفسها على خريطة العالم من حيث تشكيل الوعي العام ليس فقط في التكنولوجيا بل أيضا في القضايا المختلفة سواء سياسية أو اجتماعية أو حتى إنسانية مثل القضية الفلسطينية.

التكنولوجيا من أجل فلسطين

في هذا الإطار كان للجزيرة نت فرصة لقاء أحد رواد التكنولوجيا الذي وضع بصمته أخيرا في عالم المساندين للقضية الفلسطينية بواسطة التكنولوجيا.

بول بيغار مهندس حاسوب إيرلندي رفع مستوى الوعي بالحرب في غزة، والنضال من أجل وقف دائم لإطلاق النار عن طريق توفير منصة لأولئك الذين يخشون دعم فلسطين علنا سماها “التكنولوجيا من أجل فلسطين”  (Tech for Palestine).

بول حَدِثنا عن نفسك قبل مبادرة التكنولوجيا من أجل فلسطين؟

بيغار: “من حيث المسار المهني، أنا خبير في التكنولوجيا من أيرلندا. خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، كنت أعمل في تأسيس شركات تقنية ناشئة. حصلت على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب من كلية ترينيتي في دبلن”.

أنا مبرمج، وكنت أعرف بعض الأمور عن فلسطين، لكن ليس كثيرًا. كنت قد قرأت عن “مسيرة العودة الكبرى”، على سبيل المثال، لكنني لم أكن أعرف كثيرا عن فلسطين، عن تاريخها، عن الاحتلال، عن الاستعمار الاستيطاني. كل هذه الأمور لم أكن على دراية بها حتى الغزو الإسرائيلي لغزة في عام 2023. ومنذ ذلك الحين بدأت في البحث المكثف، وكنت مدمنًا على تويتر يومها.

كنت أقرأ كثيرًا من المنشورات، وأتابع العديد من التقدميين اليساريين الذين كانوا يشاركون صورًا لما يحدث في غزة. وفي الوقت نفسه، كان المستثمرون والأشخاص الذين أعرفهم من قطاع التكنولوجيا يشاركون الدعاية الإسرائيلية، ويتحدثون عن معاداة السامية، وعمّا يحدث في الجامعات من فض الاعتصامات بالقوة للمناهضين للحرب على غزة مثل ما حدث في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، ويدّعون أن جميع المتظاهرين هناك معادون للسامية، وما إلى ذلك.

هذا التناقض لدى الأشخاص الذين يدعمون إسرائيل ويشاركون في آلة الدعاية، جعلني أشعر بالغضب واليأس الشديدين، ومن هنا انطلقت مبادرة التكنولوجيا من أجل فلسطين .

بول بيغار مهندس حاسوب إيرلندي صاحب مبادرة “التكنولوجيا من أجل فلسطين” (الجزيرة)

ماذا خطر ببالك عند إطلاق هذه المبادرة؟ ما الهدف الذي كنت تطمح إلى تحقيقه؟

بصراحة، لم يكن لدينا أي فكرة واضحة في ذلك الوقت. كانت مجرد بيان، لقد كتبت تدوينة. وفي تلك اللحظة، لم أكن أعرف ما الذي سيحدث بعدها. كنت أظن أن الأمر قد يكون سخيفًا، لكن هذا كان أقصى ما يمكنني فعله، وهو استخدام منصتي الصغيرة. وكنت في موقف لا يتحمل مخاطرة كبيرة.

لم يكن لدي أي ارتباط مباشر بفلسطين فلم أزرها من قبل. لا، لم أكن هناك أبدًا.

كنت عموما ميّالًا للأفكار اليسارية، وكنت أشعر بالاستياء من تحول قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة إلى توجهات يمينية جدًا، حيث أصبح مرتبطًا بصناعة الأسلحة، والإمبريالية الأميركية، وما إلى ذلك. كان لدي بعض السياق عن هذه القضايا، لكنني لم أكن مرتبطًا بفلسطين مباشرة. وهذه هي زيارتي الأولى إلى الشرق الأوسط.

كيف رأيت تأثير مدونتك عند إطلاقها وهل توقعت رد الفعل الذي أحدثته؟

الحقيقة لم أكن أعرف ما الذي سأواجهه، لقد واجهت ردود فعل إيجابية كبيرة، فلقد تواصل معي كثير من الأشخاص، تلقيت نحو 3000 رسالة، وكانت 97% منها رسائل دعم. معظمها كان من أشخاص لا أعرفهم، يرسلون إلي فقط ليقولوا “شكرًا لك على كتابة هذا”.

ومن خلال الأشخاص في مجال التكنولوجيا الذين تواصلوا معي، بدأنا في بناء مجموعة من 40 شخصًا، وفتحنا خادمًا على منصة ديسكورد (Discord) حيث بدأ الناس العمل على مشاريع مختلفة. بعد أسبوع أو أسبوعين، فتحنا المجموعة للجميع، وفي اليوم الأول انضم 1000 شخص، وفي الأسبوع الأول انضم 2000 شخص، والجميع كان يريد أن يفعل شيئًا لفلسطين.

بعد عام من إطلاقك المبادرة كيف ترى تأثيرها في بيئة التكنولوجيا للفلسطينيين؟

الحرب دمرت الاقتصاد التكنولوجي في فلسطين، سواء في غزة أو الضفة الغربية. كان هناك اقتصاد يعتمد على الاستشارات وشركات تعهدات التكنولوجيا الصغيرة، والتي لديها عقود مع العديد من الوكالات الكبرى، لكن جميع هذه الشركات فقدت عقودها. جميع الشركات الناشئة فقدت عملاءها، فالوضع دمّر الاقتصاد بالكامل.

لكن نهجنا لا يركز على تطوير الاقتصاد الفلسطيني نفسه، بل على التأثير في الغرب وزيادة الوعي بالقضية الفلسطينية. بالطبع هناك تقاطعات بين الجانبين، مثل مبادرات التوظيف، حيث نوفر فرص عمل للفلسطينيين في شركات غربية، مما يساعد في تغيير صورة الفلسطينيين لدى الغرب، حيث يكتشفون أنهم مهندسون رائعون وأشخاص رائعون.

نحن نركز على محاور رئيسية عدة هي:

  • دعم حركات مقاطعة إسرائيل في مجال التكنولوجيا
  • تطوير التكنولوجيا لتنظيم الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل وداعمة لفلسطين
  • معالجة التحيز الإعلامي في وسائل الإعلام الغربية حول القضية الفلسطينية
  •  معالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي في تناول الحقائق الخاصة بالقضية الفلسطينية
  • فضح الدعاية الإسرائيلية حول ما يجري في هذه البقعة من العالم
  • دعم القضية الفلسطينية تكنولوجيا.

لدينا حاليًا 43 مبادرة نشطة تعمل في هذه المجالات، وهدفنا هو الوصول إلى 100 مبادرة هذا العام، ثم الوصول إلى 10,000 مبادرة في المستقبل.

في رأيك، ما الهدف الذي إنْ تحقق ستعتبره نجاحا كبيرا للمبادرة؟

أكبر مشكلة نواجهها في الغرب هي الجهل. هناك عدد هائل من الناس في الغرب لا يعرفون شيئًا عن فلسطين، لأنهم لم يسمعوا سوى الرواية الغربية، التي تصور الإسرائيليين على أنهم الضحايا، والفلسطينيين على أنهم “المعتدون”.

لكن بمجرد أن يعرفوا الحقيقة عن الاحتلال، عن نقاط التفتيش، عن الفصل العنصري، عن القصف المستمر، عندما يرون صور غزة، يتغير موقفهم فورا.

لذلك، التحدي الأكبر هو الوصول إلى هؤلاء، إنهم نحو 80% من الناس في الغرب لم يسمعوا الرواية الفلسطينية بعد، وعندما يعرفون الحقيقة، يتحولون تلقائيًا إلى مدافعين عن القضية الفلسطينية، وهذا هو الهدف من المبادرة.

شاركها.
Exit mobile version