مقالات

عنوان المقالة يشير لحالة مستمرّة من الجدل حول إيران وأهدافها وأدوارها المختلفة وسلوكها السياسي والعسكري، حتى لا تكاد تجد تصورًا جامعًا لدى العرب عن أي شيء يتعلق بإيران مهما كان واضحًا مثل، مذهبِها الرسميّ الشيعي، ” الاثنا عشرية”، فحتى هذا الواضح تجد العرب مختلفين حوله بين من يعده عقيدة محرّضة للعدوان والتوسع والتبشير، وبين من يعتبره مذهبًا خارجًا عن المذاهب السنية الأربعة مع اختلاف تعبّدي وفقط. والحال كهذه، يتبين مدى تعذّر أن تجمع هذه المقالة الموقف العربي وتصوّره من إيران، لكنها محاولة لطرح أحد التصورات على الأقل للنقاش، خاصة أنّ هذه المقالة تتناول قضية النقاش اليوم، وهي: العلاقة بين إيران…

في كثير من الأقطار العربية لا يكُفّ الناس عن تقديم اقتراحات وتوصيات للدولة والمجتمع، بعضها يأتي ترجمة لرغبة كثيرين في تقديم يد العون إلى متخذي القرار، وبعضها يجد أهل الاختصاص أن من واجبهم أن يقدّموه بصرف النظر عن أخذ السلطة به من عدمه، ومنه ما يأتي في ركاب النقد، أو الاعتراض على السياسات القائمة، ومن الطبيعي أن ينشأ كجزء من صناعة البديل حال وجود قدر من الانفتاح السياسي، أو توافر المناخ الذي يسمح بتنافس نسبي بين السلطة ومعارضيها، إن لم يكن على كراسي الحكم، فعلى الأقل على استمالة الرأي العام. أفكار إبداعية في ظل أنظمة الحكم الديمقراطية تفتح السلطة نوافذها…

حين تجاوزت حرب غزة شهرها السادس، برزت على السطح أحاديث الخلاصات والمآلات، خصوصًا ما تعلق منها بمؤشّرات النصر والهزيمة وخيارات إدارة القطاع. وإذ بات واضحًا أن إسرائيل لم تنتصر في الحرب والمقاومة لم تنهزم، إلا أن موقف الأولين تتعدد فيه صور ودلائل الهزيمة، في حين أن صمود المقاومة له طعم الانتصار. *** أثار انتباهي التقييمات الإسرائيلية لمسار الحرب التي صدرت في الأسابيع الأخيرة، إذ رغم استمرار التوجيهات السياسية والرقابية الأمنية التي تخضع لها وسائل الإعلام هناك، فإن هامش حرية التعبير المتاح أبرز توجهًا غير مألوف نحو انتقاد الحكومة والجيش بدرجات مختلفة من الصراحة والحدة، والتي أقتبس منها ما يلي: “إسرائيل…

على الرغم من وجود أدلة قاطعة على وقوع الإبادة الجماعية ضد التوتسي، والإقرار بوقوعها من قبل المجتمع الدولي، لكن الإقرار بهوية ضحاياها لا يزال يواجه إحجامًا مقلقًا. يتخذ إنكار وقوع الإبادة الجماعية أشكالًا متعددة، وغالبًا ما يصدر عن أفراد ومنظمات ووسائل إعلام، ولكن يبدو أن دولًا مثل الولايات المتحدة الأميركية ترى أنّه من المقبول اعتماد أحد أشكال الإنكار. إنه ذلك الإنكار الذي يتسلل بشكل خفي، والمتمثل بعدم اعتماد التسمية الصحيحة والواقعية للجريمة، والمبنية على أساس هوية الضحايا. عندما زار الرئيس الأميركي بيل كلينتون رواندا في مارس/آذار 1998، أقرّ بنفسه بأن العالم “لم يتصرف بالسرعة الكافية” لوقف الإبادة الجماعية، وأن المجتمع…

يؤكد الأستاذ مالك بن نبي -رحمه الله – على النقطة التي ينطلق منها التاريخ نحو تشييد الحضارة، ويعتبر أنّ من شروط النهضة أن يعرف الإنسان هذه اللحظة التاريخية فيجعلها هي التحول الأساسي في حياته وحياةِ أمته لتغيير أوضاعه والخروج من عقدة النقص والانطلاق نحو صناعة التاريخ. وإني لأجزم أن “طوفان الأقصى” لحظةٌ تاريخية حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية، ومصيرِ الأمة الإسلامية، بل سيكون له تأثيرٌ كبير في تغيير العالم. لقد كانت الأوضاع في الأمة الإسلامية، والقضية الفلسطينية بالذات في أسوأ حالها، يمكن أن نصفها بقولنا “لم يبقَ شيء نخسره” وأي تحول جذري سيكون في مصلحتنا بعد أن فشلت كل محاولات…

اختلفَ العرب والمسلمون بعد 14 أبريل/نيسان 2024 في تقييمهم للردّ الإيراني على استهداف إسرائيل لقنصليتها في دمشق مطلع أبريل/نيسان وقتل قادة من الصفّ الأول للحرس الثوري، حيث اعتُبر ذلك استهدافًا مباشرًا للأراضي الإيرانية وَفق المادة (51) من القانون الدولي باعتبارها أرضًا إيرانية. عقب انتهاء العملية التي أعلن عنها الحرس الثوري الإيراني – والتي كانت محدودة التأثير وفق المعايير العسكرية والتي لم يُشاهَد لها إلا انفجارٌ محدود في قاعدة نافاتيم الجوية، حيث قالت إيران؛ إنّ طائرات “إف -35” انطلقت منها – تباينت التحليلات حول هذا الرد، وتحولت إلى معارك طاحنة غير قابلة للنقاش في مسلّمات كل فريق: فريق اعتبرها أمَّ المعارك…

كان شيخنا يقول دومًا: “من يظل في الظل فلا ظل له”. تذكرت مقالة شيخنا وأنا أقرأ السيل الجارف من التعليقات والتحليلات للمواجهة بين إيران وإسرائيل، واحتمالات تطورها. كثير من أولئك الذين انبروا ليحللوا ويعلقوا، يكتبون وهم في دائرة العتَمة العربية، التي تختفي في غياهبها الأجسام والظلال على حد سواء. فهذه العتمة، المطبقة على مجتمعاتنا، تجعلنا ندور على غير هدى، بحثًا عن طريق يخرجنا إلى بصيص نور، فتجدنا نكيل الاتهام لكل الناس خبط عشواء، ونتذرع بنظريات المؤامرات الخفية، لأننا عاجزون عن رؤية الواقع من حولنا، فتسرح بنا خيالاتنا وعواطفنا، وتضلّ حساباتنا، ونخسر الرهان في كل مرة. حسابات بعيدة عن الواقع لا…

الأزمة السودانية الحالية هي إحدى ملامح مشروع أجنبي واسع تحرّكه قوى دولية نافذة بامتياز بهدف إحداث تحوّلات بنيوية جارفة في مكونات المجتمع السوداني؛ الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، وهو مشروع قديم متجدّد، ظهرت معالمه بشكل واضح منذ بداية نظام الإنقاذ في العام 1989. الصراع المحتدم حول السودان، تحرّكه دوافع اقتصادية وجيوسياسية وأيديولوجية متداخلة، وهو جزء من خطة إعادة تشكيل المنطقة التي تقودها دول المركز. لقد شهد الصراع بين حكومة الإنقاذ من جهة، ودول الغرب حالات من المدّ والجزر، بالذات مع الولايات المتحدة الأميركية التي اختارت السودان لبناء أكبر سفارة لها في المنطقة، وبريطانيا التي لعب سفيرها دورًا أساسيًا في تبنّي ثورة ديسمبر/كانون…

إذا كانت كلّ الشواهد تدلُّ على أنَّ استمرار الحرب على غزّة هو الخيار الأوحد الذي يتمسّك به نتنياهو ومَن حوله في مجلس الحرب، فما هي الخيارات الفلسطينيّة في مواجهة ذلك، وكيف يمكن الخروج من هذا الوضع بنتائج حقيقية بعد كل ما قدّمه الشعب الفلسطيني – وخاصة في غزة – من تضحيات جسام ومعاناة، لا يمكن وصفها بالكلمات بعد ستّة أشهر ونصف تقريبًا من حرب الإبادة الصهيونيّة؟ أولًا: استمرار المقاومة من البديهي أن يكون الفعل المقاوم هو السلاح الأقوى في مواجهة أيّ عدوان مهما بلغ عنفوانه ودرجة إجرامه؛ لأن الفعل المقاوم هو الذي يمنع استقرار المحتل، ويخلق لديه حالة من عدم…

في الأول من أبريل/ نيسان قصفت طائرات إسرائيلية مبنى قنصليًا إيرانيًا في دمشق، وفي 14 من الشهر نفسه ردّت إيران على إسرائيل مرسلة مئات الطائرات الانتحارية والصواريخ الباليستية التي قطعت مسافة تزيد على 1700 كلم، وعبَرت أجواء دول عربية قبل أن يصل بعضها لسماء دولة الاحتلال. حبس العالم أنفاسه؛ خوفًا من اندلاع حرب إقليمية. استنفرت القوى الغربية الكبيرة قواتها العسكرية والأمنية. ألغت الكثير من دول العالم رحلات الطيران إلى المنطقة. اتصالات مكوكية فوق الطاولة وتحتها؛ لمنع الانزلاق لحرب لا تبقي ولا تذر. هل هذه الأحداث وُلدت لتوها؟ بالتأكيد لا. ترتبط الأحداث الأخيرة بشكل مباشر أو غير مباشر بالصراع العربي –…

في “ص 217″ من الترجمة العربية لمذكرات شاعر ألمانيا الأكبر يوهان فولفغانغ فون غوته 1749 – 1832م، يتحدث عن مهرجان انتخابي سعيد بمناسبة تتويج القيصر، تاريخ المناسبة غير مذكور على وجه التحديد، لكني من سياق الكلام أفهم أن المناسبة كانت في سبعينيات القرن الثامن عشر، أي عندما كان غوته يتراوح عمره بين العشرين والخامسة والعشرين. وقد اقتبست هذه الفقرة؛ لأنها كاشفة عن موقع اليهود في أوروبا في ذلك القرن – الذي هو قرن التنوير – يقول غوته: ” فلما كانت عشية يوم الانتخاب، أُبعد الأجانب عن المدينة، وأُغلقت الأبواب، وحُبس اليهود في حارتهم، فالمواطن الفرانكفورتي معتد بنفسه يريد أن يكون…

تخوضُ حركةُ المقاومة الإسلاميّة “حماس”، ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية، معركة ضروسًا مع التحالف الصهيو- أميركي في ميدان التفاوض، لا تقلّ ضراوة عن معركتها العسكرية في مواجهة حرب الإبادة الجماعية التي تقودها قوات التحالف الصهيو-أميركي في قطاع غزة، منذ أكثر من ستة أشهر. تعاقبت جولات التفاوض غير المباشر بين الطرفين، بمساعدة الوسطاء المصريين والقطريين، للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ولكنّها تصل كل مرة إلى طريق مسدود؛ بسبب تشدد حماس في مطالبها الأساسية لإبرام الاتفاق، وقبل يومين قدّمت ردّها على مقترحات الوفد الأميركي، وهي ردود من المؤكد أنها غير مقبولة من التحالف الصهيو-أميركي، ما يعني فشل هذه الجولة، كما فشلت…

ردت إيران وتم الأمر، هي ليست لعبة ولا تبادل أدوار مع أميركا أو إسرائيل، كما يروج ويسوق من يريدون أن تبقى هذه الأمة رهينة حكامها وخياراتهم التي لا تتجاوز الخضوع لإملاءات أميركا، بل وتقديم الخدمات المجانية لها على حساب الكرامة ومصالح الأمة. ومن المهم أن ننظر في الأبعاد الحقيقية لهذه الضربة وتداعياتها المحتملة، وأن نضعها في سياقها الطبيعي دون تهويل أو تبخيس. تغيير إيراني ما جرى من حيث الفعل والحجم هو حالة غير مسبوقة من حيث الرد الإيراني المباشر، وذلك بعد أن تلقت إيران في السابق عشرات الضربات القوية في عقر دارها، بما في ذلك اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني…

كما كان متوقعًا، أنفذت إيران تهديدها لدولة الاحتلال بضربة صاروخية؛ ردًا على استهداف الأخيرة مبنًى تابعًا لسفارتها في دمشق قبل أيام، ذهب ضحيته عدد من قياداتها العسكرية، الأمر الذي وضعته طهران في إطار الاستهداف المباشر لأراضٍ إيرانية (بسبب رمزية السفارة)، وتوعّدت بالرد عليه. وإذا كان ثمة زوايا عديدة لتقييم الحدث كمتغير مهم في المنطقة، فإن علاقته بالعدوان على غزة – تأثرًا وتأثيرًا – تأتي في مقدمة هذه الزوايا في المرحلة الراهنة. الرد الإيراني ثمة تباين كبير في توصيف ما حصل، وكذلك في تقييم مظاهره ونتائجه بين إيران من جهة والاحتلال من جهة ثانية، وينسحب ذلك على المتابعين والباحثين، ويشمل ذلك…

في هدوء تام، أعلنت تركيا رسميًا انسحابها من معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، التي تعد إحدى مخلفات الحرب الباردة، وهي المعاهدة التي وقعت عليها الدول الأعضاء في كل من حلفَي الناتو ووارسو في العاصمة الفرنسيّة باريس عام 1990، وانضمت إليها أنقرة عام 1992، وكانت تهدف إلى وضع إطار عام لأنواع معينة من الأسلحة التقليدية التي تمتلكها الدول الموقعة على الاتفاقية، وتحديد كمياتها، وأماكن تخزينها وتتبع تحركاتها. نصّت المعاهدة على تقييد عدد الأسلحة التي يمكن أن تحوزها الأطراف الموقعة عليها، وتحديدًا الدبابات المقاتلة، والمدفعية، والطائرات الحربية، والمروحيات الهجومية، والمركبات المدرعة، كما أقرت بأحقيتهم في الاطّلاع على العدد الذي بحوزة الآخرين…

2026 © اخبار قطر. جميع حقوق النشر محفوظة.