مقالات

هناك حكمة شعبية متداولة في بلاد المغرب تقول: ” اللي تلف يشد الأرض”، أي أن على من أضاع السبيل، أن يلزم المكان الذي هو فيه، وهي حكمة تحيل إلى عالم الرحّل، حين تهبّ الرياح فتنحجب الرؤية على قافلة، ينصح الهداة حينذاك بأن يلزم أصحاب القافلة مكانهم، إلى أن تنجلي العاصفة، وتتضح الرؤية. ونحن في عالم لم تتحدد فيه الرؤية، بالنظر للتحولات الجسام التي يعرفها العالم، لا نظير لها إلا سياق ما بعد الحرب العالمية الثانية. ويحسُن عدم التسرع في القرارات المرتجلة أو العاطفية، أو ردود الفعل. والخطأ بل الخطر التفكير في دائرة قوالب قديمة لعالم جديد، أو قيد الاعتمال. هذه…

تميّزت الإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة (2023-2024) بأنّها حرب مرئيّة، تواكبها الكاميرات من كل اتجاه، وفيها تشتبك الصورة مع الصورة والمشهد مع المشهد، فثمة صور ومقاطع مزيّفة وملفّقة ومحبوكة تتواطأ مع فظائع الاحتلال؛ وأخرى تنزع الأستار عن ممارسات الحجب والتضليل، وقد تُنتزَع من خوذة جندي تحمل كاميرا أو تُستلّ من حافظة بيانات تتبع مسيّرة إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها. يتوالى ظهور المشاهد المُنتزعة من كاميرات تتبع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وثّقت الفظائع التي أريد لها أن تبقى مطموسة، وفيها تتجلّى فظائع الإبادة الجارية بأبعاد جديدة ومناظير غير متوقّعة، بخلاف المشاهد النمطية التي تدفع بها دعاية الجيش. مقاطع مجزرة…

في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت التقنية شريكًا يوميًا لا غنى عنه في حياتنا. فهي لم تعدّ مجرد رفاهية، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تقدم لنا حلولًا لمشاكلنا وتجعل حياتنا أسهلَ بشكل لا مثيل له. من خلال تطبيقات الهاتف المحمول التي تساعدنا على إدارة المهام اليومية بكل يسر وسهولة، إلى التكنولوجيا المتقدمة التي تُسهم في تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية، وصولًا إلى التطبيقات التي تساعد الأسر على التواصل والتنسيق بشكل فعال. ومن بين هذه التطورات التكنولوجية، تبرز وسائل النقل الذكي كحل مهم وآمن لمشكلة المواصلات والتاكسي في المدن الكبرى. فبفضل التطبيقات مثل أوبر وكريم وسويفل، أصبح بإمكان…

سلّم لبنان متأخرًا ردّه الإيجابي على الورقة الفرنسية التي سُلّمت قبل مدة من سفارة فرنسا في لبنان، فلم يأتِ الرد اللبناني بالجديد، بل أكّد الكلام المتكرر بالتزام لبنان بالقرارات الدولية وعلى رأسها الـ 1701، شريطة أن يكون مقرونًا بالتزام إسرائيلي كذلك. وكعادة اللبنانيين في تعبئة الوقت، سارعت كلّ الأطراف للتهليل بالدور الفرنسي، وإمكانية أن ينسحب على تجديد السعي لحلحلة مشاكل لبنان كافةً، وعلى رأسها انتظام المؤسسات انطلاقًا من انتخاب رئيس للجمهورية. لكن فرنسا التي تداولتها كتب التاريخ اللبناني والتي صنعت على عينها والتي صورت الأم الحنون، وأنها الحامي لمصلحة اللبنانيين، والساهرة على حل أزماتهم، وتكوين تطورهم، لم تعكس هذه الصورة…

كتبتُ قبل “الطوفان” بثلاثة أسابيع تقريبًا مقالًا أعلن فيه “إخفاق الإسلاميين في المنطقة العربية ونهاية الإسلام السياسي”. لم يكن المقال المشار إليه – بالنسبة لي – وحيدًا في هذا الباب، ولن يكون بالطبع الأخير؛ فقد سبقته مقالات عدّة تحلل مأزِق الإسلاميين في عقد الربيع العربي، وبالتأكيد ستلحقه مقالات أُخر. لن أعيد في هذا المقال سرد الحجج ولا بيان الأسس التي بنيت عليها نظرتي في تقييم مستقبل الإسلاميين في المنطقة والتي هي بالأساس: أن السياقات الفكرية والسياسية والمجتمعية التي ساعدت على انتشارهم، لم تعد موجودة الآن. نحن نشهد من أواخر العقد الأخير من القرن العشرين تغيرات عميقة في البنى الفكرية والنماذج…

ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية عن استدعاء السفير الروسي في تل أبيب، أناتولي فيكتوروف لـ “توبيخه” على خلفية “تصريحات ضد الدولة العبرية” أدلى بها مسؤولون روس، وإن لم يصدر تعليق عن وزارتي الخارجية في كلا البلدين، لا يبدو خبرًا مفاجئًا أو مستبعدًا أمام ما وصلت إليه العلاقات من توتر لم تشهدها من قبل، حتى لو لم يكن هذا الخبر صحيحًا أو غير دقيق. ومن المهم بمكان، العودة في هذا السياق إلى حادثة تؤكد هذا التدهور في العلاقات بعد أن استدعت الخارجية الروسية السفيرة الإسرائيلية في موسكو، سيمون هالبرين، في 5 فبراير/شباط، على خلفية تصريحات أدلت بها لصحيفة “كوميرسانت”، قالت الخارجية…

عمار الزبن، هو روائي آخر أنتجته السجون الإسرائيلية ونضال المقاومة، توقفت بندقيته فناضل بقلمه، وكتب وسرّب من محبسه روايات أبطالها شخصيات حقيقية، ينقلنا فيها إلى لحظاتهم في الميدان، وفي الأسْر.. هو نفسه كان بطل بعض تلك الروايات. يملك الزبن قلمًا يجعلك تعيش الأحداثَ، كما عاشها أصحابها، وتتخيل نفسك مع أبطال أعماله، وينطلق خيالك لتتصور الأماكن، وتحلّق في شوارع القدس، وجبال نابلس، وقرى فلسطين، وتفكّر في حلول للمآزق، وتعيش مشاعر النضال والعناد والصبر. والمدهش أن الزبن، هو أسير قسامي عاش في السجون أكثر مما عاش خارجها، فقد عرف الزنازين صغيرًا عام 1994، وكان عمره وقتها 16 عامًا، إذ حُكم عليه بالسجن…

أدّى تشتت تحالف المعارضة المنافس لحزب العدالة والتنمية في تركيا لتزايد فرص الأخير في الانتخابات المحلية نهاية الشهر الجاري، وخصوصًا في بلدية إسطنبول الكبرى، لكن ذلك لا يعني أن فوزه فيها سيكون أكيدًا، فضلًا عن أن يكون مريحًا، إذ ثمة عدة عوامل تعقد الحسابات. فرص أفضل رغم طبيعتها المحلية والخدمية، تحظى البلديات في تركيا بأهمية كبيرة وتتأثر بالحالة السياسية في البلاد بدرجة كبيرة، ويشتعل فيها التنافس الحادّ. ذلك أنها البوابة الأهم للتواصل مع المواطنين والاحتكاك بهم، فضلًا عن أن ميزانيات بعضها يفوق ميزانيات بعض الوزارات. وتزداد سخونة الانتخابات البلدية في ظل الاستقطاب السائد في البلاد في السنوات الأخيرة، وفوز المعارضة…

هناك ذكرياتٌ مؤلمة في ذهني حول رمضان ومناطق الأزمات. بما أنني كنت أذهب باستمرار إلى مناطق الصراع الساخنة والمناطق المتأزمة كصحفي، فقد شهدت بعض الأمور خلال أشهر رمضان. في عام 2012 خلال الحرب الأهلية في سوريا، كنتُ في حلب في شهر رمضان. وكان جامع حلب في حالة خراب بسبب القصف، وعندما رأيت أن الجهة القبلية للجامع تحت سيطرة قوات النظام، وأن الباب الرئيسي تحت سيطرة المعارضة، فقد تفاجأت كثيرًا. كانت الأرفف والقرآن الكريم والسجاد كلها تستخدم كدروع داخل الجامع. وتم التقاط صورة أيقونية جدًا في تلك اللحظة. وعندما غادرنا المكان، اندلعت اشتباكات بين المعارضة وعناصر النظام، وشاهدنا الناس يمرون أمامنا…

كما أن “الإعلامي ابن لحظته”، و”المؤرخَ ابن حقبته”، و”السياسيَّ ابن ظرفه”، و”الصوفي ابن وقته”، كذلك “الفيلسوف ابن ساعته”؛ لكن يبقى أن لكلّ واحد من هؤلاء خصوصيتَه الزمنية واختياراتِه المنهجية ومقاصدَه المعرفية؛ لذلك، تجدني محمولا، تحت سلطان الضمير وثِقل الأمانة التي حمَلها الإنسان ابتداء، على ممارسة “التفكر” في “الحدث الأعظم” الذي يميِّز الساعة التي نحن فيها. معلوم أن الحدث الأعظم الذي تضِجّ به الساعة هو “ظهور الشر المطلق”؛ فأطرح، بصدده أسئلة أختصر هاهنا الجواب عنها؛ وهذه الأسئلة هي التالية: ما معنى ظهور هذا الشر؟ وما طبيعته الجوهرية؟ وما أسبابه الخفية؟ وما آثاره البعيدة؟ وكيف يمكن أن نتقيه بقوة؟ ما معنى ظهور…

إحياء الحقّ الفلسطيني هو الثمرة المباشرة لتضحيات عشرات الآلاف من أرواح الشهداء الذين قضوا نحبهم في حرب الإبادة الصهيونية – الصليبية على غزة وأهلها في شتاء 2023 – 2024 م، ذلك بعد أن كان الحق الفلسطيني على وشْك التصفية النهائية عبر صفقات إقليمية ودولية، جاءت حرب الإبادة  في لحظة غيّرت فيها الأمة الإسلامية وجهها بوجه غريب كما استبدلت وجهة مُريبةً بوجهتها التي ينبغي أن تكون عليها. كذلك فعلت مثلها الأمة العربية فغيرت وجهها وانحرفت عن وجهتها، وكذلك الحال فيما يخص القيادة التاريخية للنضال الفلسطيني التي صارت جزءًا من شبكة التوافق الإقليمي والدولي، في مثل هذه اللحظة بدت وتبدو المقاومة الفلسطينية…

أحيت تركيا الرسميّة والشعبية كعادتها سنويًا الذكرى الـ 109 لانتصار الجيش العثماني على قوات الحلفاء: إنجلترا، وفرنسا، ونيوزيلندا، وأستراليا، خلال الحرب العالميّة الأولى، في واحدة من أكثر معارك التاريخ عنفًا ودموية. وهي المعركة المعروفة باسم “جناق قلعة”، التي استمرّت قرابة العام، إذ بدأت من مطلع أغسطس/ آب 1914 حتى الثامن عشر من مارس/ آذار 1915، ودارت تحديدًا للدفاع عن مدينة إسطنبول، عاصمة دولة الخلافة العثمانية، وصد محاولات اختراقها، ومنع سقوطها. جناق قلعة بين الاحتفاء والتجاهل وبينما احتفت بهذه المناسبة العظيمة، وسائل الإعلام التركية ذات التوجّه القومي والإسلامي، وأفردت لها مساحات كبيرة من ساعات بثّها على مدى الأيام الماضية، لوحظ غياب…

حينما تتزلزل الأرض تحت حكومة نتنياهو، ويطالبها أخلص حلفائها بانتخابات جديدة، ويوجهون سهام اللوم لرئيسها نتنياهو، ويقولون؛ إنه عقبة أمام السلام ويضرّ إسرائيل أكثر مما ينفعها، ويترافق ذلك مع أزمات داخلية متعددة بين أقطابها وبين السياسيين والعسكريين، مصحوبة بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، والعجز عن وضع تصور لما بعد الحرب، فإنّ هذا يطرح تساؤلات عن مدى صمود هذه الحكومة وتماسكها، ومستقبل عدوانها على غزة الذي جرى حتى الآن بغطاء أميركي سياسي وعسكري غير مسبوق. فقدان الثقة لا شكّ أن تطوّر الموقف الأميركي السلبي من نتنياهو وحكومته لم يكن وليد اللحظة، ولكنه تطور على امتداد الشهور الماضية التي تلت الحرب، بدءًا…

بينما تشقّ السفينة الأميركية طريقها إلى غزة محملة بالمعدات اللازمة لبناء الرصيف العائم هناك، والمتوقع وصولها في السابع من الشهر القادم؛ ما زال الغموض يخيم على دوافع إنشاء هذا الرصيف، والأهداف التي يسعى التحالف الصهيو- أميركي إلى تحقيقها من وراء إنشائه، والذي من المتوقع أن يكون جاهزًا للاستخدام في الأسبوع الأول من شهر يونيو/ حزيران القادم. وقد أوضحت في مقالي السابق كيف أن هذا المشروع لم يكن وليد اللحظة عند الرئيس الأميركي جو بايدن، وإنما بعد أسبوعين من بدء حرب الإبادة الجماعية الصهيو-أميركية على قطاع غزة. وها هو المشروع يدخل حيّز التنفيذ بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال الصهيوني عن إنشاء…

بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كانت منظمة تُدعى زاكا حاسمة في نشر الدعاية الوحشية التي تم تكرارها بشكل واسع في الصحافة الغربية. زاكا هي منظمة تطوعية إسرائيلية يتولى أعضاؤها بشكل أساسي انتشال جثث القتلى في الوفيات “غير الطبيعية”. تتمتع بتصنيف رسمي كـ “منظمة غير حكومية” في إسرائيل. يُشار أيضًا إلى أعضائها بأنهم الاستجابة الأولية، أو خبراء البحث والاستعادة. هذه التسميات منحت الكثير من الشرعية لزاكا، وكان أعضاؤها في موقع مثالي للتحدث إلى الصحافة حول ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول. جمع متطوعو زاكا القتلى في قبيلة نوفا راف والكيبوتسين الاثنَين: بئيري وكفار عزة، ورووا قصصهم أمام مجموعات من الصحفيين.…

2026 © اخبار قطر. جميع حقوق النشر محفوظة.