مقالات
كررت رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن، اليوم الخميس، رفضها القاطع لأي محاولات أميركية لضم المنطقة الدانماركية التي تتمتع بالحكم الذاتي. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارتها إلى إقليم غرينلاند. وقالت فريدريكسن في كلمة موجهة للإدارة الأميركية، “لا…
في العام 2016، أصدر فولكر كاودر، أحد أبرز وجوه الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا، تصريحًا يُعبّر أكثر من غيره عن النظرة الأوروبية إلى المهاجرين من بلاد مسلمة: “المسلمون ينتمون إلى ألمانيا ولكن ليس الإسلام”. والواقع أن مثل هذا التصريح يقول الكثير، ليس عن مكانة الإسلام في أوروبا، أو المكانة التي يحق له أن يحتلها أو لا يحتلها، ولكن عن مكانة المسلمين أنفسهم. ثلاثُ سنوات قبل ذلك، كان فيلسوف ألماني، هو بيتر سلوتردايك، قد عبّر عن موقف مماثل، في كتاب يحمل عنوان: “في ظلال سيناء: هوامش حول أصول وتحولات العضوية الشاملة”، يقول إن المسلم لا يمكنه أن يكون مُسلمًا ومُواطنًا في…
لا تختلف الحرب الأخيرة على غزة عن سابقاتها من حيث المدة الزمنية والخسائر البشرية والمادية المباشرة وحسب، ولكن كذلك من حيث نتائجها الكلية ودلالاتها العميقة وتداعياتها طويلة الأمد، والتي تضع المنطقة برمتها أمام مرحلة مختلفة تمامًا، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع مع الاحتلال. النتائج تشير التقارير الأولية لخسارة الاحتلال لأكثر من 900 من ضباطه وجنوده خلال الحرب، إضافة لمئات ممن يصنفهم كمدنيين، وهو الرقم الأعلى منذ حرب 1973، فضلًا عن تضرر الاقتصاد بشكل عميق استدعى عدة حزم من المساعدات المالية الكبيرة والمباشرة من الولايات المتحدة الأميركية، إضافة لموجة الهجرة العكسية وفقدان الشعور بالأمان والذي يشمل الكثيرين في “إسرائيل”. وعلى وجه…
أعلن رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو مطلع الشهر الماضي، عن قراره التنحي عن منصبه بعد حوالي عقد من الزمان في قيادة الحكومة. هذا القرار أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراءه والتبعات السياسية المحتملة لهذا التحول. ولعلَّ أبرز ما في الأمر هو أن قرار التنحي لم يكن ناتجًا عن رغبة شخصية بحتة، بل جاء في سياق ضغوط سياسية كبيرة من داخل البرلمان، حيث كان الحزب المعارض على وشك المضي قدمًا في خطوة سحب الثقة منه. ومع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، وجد ترودو نفسه أمام مفترق طرق، واختار التنحي كوسيلة للتخلص من الصراع السياسي المستمر. خاصة مع ارتفاع أصوات من داخل…
تقف النخب التونسية اليوم، شبه عاجزة، إزاء “تمكّن الشعبوية” من مؤسسات الدولة والمجتمع، وحذقها اللعب على أوتار، لطالما استنكفت منها هذه النخب، واعتبرتها إحدى دلالات الخطاب السياسي المأزوم من قبل السلطة، خصوصًا قبل الثورة التونسية، أي قبل ما يزيد عن 12 عامًا. ومن صدف الأقدار، أن الأطراف التي تقود “الشعبوية الناشئة” في تونس اليوم، قد استخدمت نفس منطق حكام ما قبل الثورة، واستعملت ذات الأساليب والمعجم اللغوي، وأدارت الباب في اتجاه الريح التي ترغب فيها. نعم، لقد صعدت “الشعبوية” للحكم، بالآليات الديمقراطية ذاتها التي وضعتها هذه النخب، بعد الثورة، فاستفادت من الحريات التي كرستها، ومن القوانين الجديدة التي اعتمدتها، وعندما…
منذ حصولها على الاستقلال سنة 1956، اعتمدت الدولة التونسية نهج التخطيط التنموي بوصفه إحدى أهمّ الآليات لتحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وبناء المؤسسات الوطنية. ونجحت على مدى العقود الماضية في إرساء تقاليد وآليات إجرائية ومنهجيات ومؤسسات مركزية وقطاعية وجهوية لإعداد المخططات وتنفيذها وتقييمها. ولئن ساهم التخطيط المركزي في تأسيس بنية تحتية صناعية وتعليمية وصحية تُحسب لتونس، مقارنة بالعديد من الدول النامية، فإنّ الوعود الكبرى التي رافقت هذا النهج واجهت وما زالت تواجه تحدّيات جمّة حالت دون تحقيق “المعجزة الاقتصادية”، أو بلوغ مستوى الدول الصاعدة. بعد الثورة التونسية سنة 2011، التي قامت على مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، برزت فرصة…
الذين اطلعوا على تاريخ غزة، يدركون كم هي عصية على الكسر والتطويع. إن غزة التي أبهرت العالم بصمودها الأسطوري أمام جرائم الإبادة الجماعية لأكثر من 15 شهرًا، لها خصوصيات تنفرد بها وتجعل منها مقبرة لمن يجرؤ على غزوها. وغزة “هذه المدينة، اسمها محفور في ذاكرة التاريخ وجدت مع وجود الزمان، وكانت أهوال كل قتال.. كان لها في كل عهد قصة، وفي كل معركة تضحيات وشهداء، ومع كل حاكم حكاية.. كم دانت لفاتح وكم استعصت على جبار”. غزة التي لملمت جراحها اليوم وعادت إلى ديارها رغم أن قنابل وصواريخ العدوان الصهيوني حولتها إلى ركام ودمرت منها حوالي 80% فما سقط عليها…
كانت العلاقات بين إسرائيل وتركيا متوترةً لأكثر من عقد من الزمان، على الرغم من أن البلدين حافظا على علاقات دبلوماسية وتجارية خلال عدة أزمات، بيد أننا الآن أمام واقع مختلف، أصبحت فيه تركيا ـ القوى الإقليمية العظمى في المنطقة ـ على عتبة إسرائيل المنهكة من الحرب. شهدت أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2024 سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الأمر الذي جعل تركيا وإسرائيل أقرب إلى صراعٍ “خفي” على ما يصفه المراقبون بـ”الهيمنة الإقليمية”. ويعتقد ” جوليان ماكبرايد” في مقال في “فورين بوليس إن فوكس” (FPIF) أن الضربات الإسرائيلية ضد ما وصفه بـ”أصول الحكومة السورية الجديدة” قد تكون في صالح الرئيس…
أشهَرَ الرئيس ترامب رؤيته لحلّ الكارثة الإنسانية التي أحدثها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بتهجير الفلسطينيين (2.25 مليون أو معظمهم) إلى الأردن، ومصر ودولٍ عربية أخرى، لتسكينهم وتوفير مقوّمات الحياة لهم كخطوة يمكن أن تكون “طويلة الأمد”، مؤكّدًا اتصاله بالملك الأردني عبدالله الثاني، وعزمه الاتصال بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقد تحدّث إليه بالفعل بعد ذلك. خطورة هذا الموقف من حيث الشكل أنه يخرج من رئيس أكبر دولة في العالم، مؤثّرة في السياسة الدولية والشرق الأوسط، ورئيس دولة تدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترامها لإرادة الشعوب، وتمنح نفسها “الأهلية” لتكون شرطيًا لحماية القانون الدولي والسلم والأمن الدوليين! موقف الرئيس ترامب يتقاطع بطبيعة…
الأسبوع الأول “صخب وضجيج”، رسائل شفهية في جميع الاتجاهات، قرارات رئاسية للخارج والداخل الأميركي، فريق من المستشارين يتبادلون الأدوار في قرع الطبول لإحداث الضجيج، مشاهد من الصناعة الإعلامية الأميركية تخاطب جميع المستويات. هذا السلوك وهذه اللغة وكل تلك الأدوات ليست مؤشرًا طبيعيًا لما يريد ترامب عمله! فجميع الرؤساء “في العالم” يأتون لتحقيق أجندات معينة، بل هو تعبير عميق عن “الحالة الأميركية”، وأن ترامب، إلى حد كبير، لا يثق في متانة خطواته القادمة وقدرته على فعل شيء حقيقي. فالتحديات الدولية أصبحت أكبر من الإمكانات الأميركية، والأدوات الأميركية “التقليدية”، ومنها لغة التهديد والعقوبات الاقتصادية، أصبحت غير فاعلة، بل تنعكس سلبًا على الاقتصاد…
كان من المفترض أن يشكّل انتهاء الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان والتغييرات الكبرى التي حدثت في سوريا، بداية لحقبة جديدة في لبنان سعت أطراف سياسية متعددة لتسميتها: الحياد الإيجابي. والهدف من تلك الحقبة، وفقًا لتلك الأطراف الداخلية والخارجية، هو إبعاد لبنان عن محاور النزاع في المنطقة وتكريس معادلات تثبت جزءًا من الاستقرار السياسي والأمني، وقد يكون تحقق كثير من سياقات هذا التحول، وخاصة مع انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، لكن سرعان ما تبددت مع التأخر في ولادة الحكومة والصراع على الحصص الوزارية. وبدا أن إيران التي خسرت حضورها الإستراتيجي الأهم في سوريا، تلقت ضربة مماثلة في لبنان مع اغتيال…
غالبًا ما يقتبس الرئيس أردوغان في خطاباته من الشعراء، ولعلّ أكثر من اقتبس منه الشاعر والمفكر التركي سزائي كاراكوتش. كاراكوتش هو مفكر من ديار بكر توفي عام 2021، وقد ساهم في تشكيل الفكر الإسلامي في تركيا من خلال العديد من الكتب التي دعا فيها إلى الوحدة الإسلامية وطرح فيها أفكارًا عملية لتحقيق تلك الوحدة، كما كتب عدة قصائد مؤثرة. في كتاب “السور” الذي ألفه عام 1975، دعا إلى ضرورة إنشاء اتحادات إقليمية لتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة، واقترح مثالًا أطلق عليه “اتحاد دجلة والفرات الإسلامي”، يجمع بين تركيا وسوريا والعراق. بعد الثورة السورية، عادت أفكار هذا الكتاب إلى الواجهة في تركيا،…
تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية منذ أيام تطورات سريعة وخطيرة شملت قطع الحكومة الكونغولية علاقاتها مع رواندا؛ فقد زحف مقاتلو حركة “مارس 23” (أو “إم 23”) المتمردة إلى غوما – عاصمة وأكبر مدينة في مقاطعة شمال كيفو في المنطقة الشرقية من الكونغو الديمقراطية- واستولوا على مطارها بعد هجومٍ خلف جثثًا في الشوارع، وخرج شباب كونغوليون، محتجين فهاجموا سفارات دول مختلفة. ويشكل هذا التطور التصعيد الأسوأ منذ عام 2012 للصراع المستمر منذ ثلاثة عقود؛ بسبب تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا والصراع من أجل السيطرة على الموارد المعدنية الثمينة في الكونغو الديمقراطية. تصعيد خطير للصراع تكمن خطورة استيلاء متمردي حركة “إم 23″…
بإعلان حسن عبد الغني، الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية السورية، تولي أحمد الشرع “رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية” والقيام بـ “مهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، وتمثيلها في المحافل الدولية” وتفويضه “بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ” تكون الثورة السورية قد خطت خطوة كبيرة ومهمة صوب إعادة مأسسة البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد. تنصيب الشرع رئيسًا لسوريا، جاء خلال احتفالية شهدها قادة الفصائل العسكرية، الذين شكلوا الجبهة العريضة للثورة على مدار قرابة 13 عامًا، إذ مثل هذا الحضور العسكري المكثف لمشهد التنصيب، رمزية لا تخطِئها العين، في كون القرار…
لم يخطر ببال قادة العمليات العسكرية في “عملية ردع العدوان” التي انطلقت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 أنهم سيسقطون النظام، وسيكون أمامهم تحدي إدارة الدولة، كانت تلك مفاجأة لهم قبل أن تكون مفاجأة للآخرين، إذ كان أقصى طموح العملية، بحسب وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، الذي لعب دورًا رئيسًا في التخطيط والقيادة الميدانية، هو السيطرة على مدينة حلب، وحتى المدى الزمني للسيطرة كان أطول بكثير مما حصل. فبعد السيطرة على المدينة أدرك قادة العمليات العسكرية حجم الانهيار في قوات النظام، مما أغراهم باستغلال الاندفاعة والمضي قدمًا نحو دمشق. وُضعت خطة الاستيلاء على العاصمة سريعًا، وقبلها خطة معركة حماة، المدينة…
يرغب الأميركان في شرق أوسط مستقر، وفي سبيل ذلك يتخذون أفضل السياسات الكفيلة بزعزعة استقراره. منذ وقت طويل يراودهم حلم الوصول إلى “الكأس المقدسة”، تلك التي ستأتي بالسلام والاستقرار الأبديين. والكأس المقدسة هي السلام من خلال استكمال التطبيع في إطار الاتفاقات الإبراهامية وفقًا للوصف الذي نحته زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في مقال له على صحيفة هآرتس. استعصت الكأس المقدسة حتى الآن، وستصبح بعيدة المنال مستقبلًا في ظل ازدهار اليهودية الراديكالية، كما يتوقع لبيد. بعد أربعة عقود من السلام مع مصر يتساءل المثقفون الإسرائيليون عن قيمة ذلك النوع من “السلام البارد”. الحال بين مصر وإسرائيل بات أكثر خطرًا من سلام…