مقالات

في السابع عشر من “يناير ـ 1905″، كان ميلاد الكاتب المعلم “يحيى حقي ” في حارة “درب الميضة ” الواقعة خلف “مسجد وضريح السيدة زينب” بالقاهرة، وهو تركيّ الأب والأم، وكان أبواه يتكلّمان التركية والعربية ويدينان بالإسلام ويلتزمان تعاليمه. كان “يحيى” موهوبًا في الكتابة منذ طفولته، ولكن مسار حياته الخصب المتفرد جعل منه معلمًا للمبدعين العرب، في مجال القصة القصيرة بالذات، وهو كان من بُناة “وزارة الثقافة المصرية” في خمسينيات القرن الماضي، فتولى منصبَ مدير “مصلحة الفنون” لمدة ثلاث سنوات، ومنصبَ رئيس تحرير مجلة “المجلة ” لمدة ثماني سنوات “1962ـ 1970”. وهي المجلة التي تحول مقرها إلى مدرسة لتعليم فنون…

لقب المرأة الحديديّة لم يطلقه على أسماء الأسد أحدٌ من قبلُ، وقد تفرّدت به رئيسة الوزراء البريطانية “مارغريت تاتشر” طيلة فترة حكمها. وكانت فعلًا تستحقّ اللقب عن جدارة، بسبب سياستها الداخلية والخارجية. وقد يبدو اللقب فضفاضًا على أسماء إن كان المقصود به الناحية الإيجابية، لكن المقصود من هذا اللقب هنا شيء آخر. من المعروف لدى السوريين أنّ أسماء الأسد منذ موت “حاكمة الظلّ” أنيسة مخلوف زوجة حافظ الأسد، مسحت بحبر أسودَ سيرة حماتها من الوجود، وأمسكت بقبضة من حديد مفاصل الدولة، وسيطرت على الاقتصاد حدّ إبعاد بشّار الأسد نفسه من الواجهة. وصار حين يظهر في أماكن عامة ويريد أن يتحدّث…

مرّت الآن 100 يوم على العملية البطولية للمقاومة في السابع من أكتوبر، وكذلك العدوان الصهيوني الفاشي على شعبنا الفلسطيني. بالتأكيد، الكثيرون – في فلسطين وخارجها، من محبّي شعبنا ومقاومته ومن خصومه وأعدائه – سيحاولون الإجابة عن أسئلة كثيرة طُرحت منذ السابع من أكتوبر، مثل: شرعية العملية ودوافعها، وماذا أنجزت وتداعياتها؟ وعن رد الفعل الصهيوني وأهدافه وماذا أنجز ومآلات هذه المعركة على جميع الأطراف، بمن فيها أطرافٌ داخل فلسطين وخارجها، في الإقليم، وعلى مستوى العالم. وهنا في هذا المقال نحاول الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وإن كانت هذه المحطة التاريخية والمفصلية ستبقى محل نقاش ودراسة لدى الأصدقاء والأعداء لأعوام وعقود قادمة.…

نحو 100 ألف فلسطيني ما بين شهيد وجريح ومفقود ومعتقل، هم حصيلة 100 يوم من العدوان الصهيونيّ المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. ولا شكَّ أن هذه الحصيلة هي جزء من حصيلة أكبر وعدوان أوسع ومستمر بدأته العصابات الإرهابية الصهيونية، مثل: الهاجاناه والشتيرن التي سبقت قيام الكيان الصهيوني، قبل أن يتمّ دمج هذه العصابات في كيان اعترف به العالم وأسبغ على إرهابه شرعية مزيفة قائمة على اغتصاب الأرض، وتشريد الشعب. غير أنّ هذا العدوان لم ينجح في محو هزيمة منكرة تعرّض لها الكيان في 7 أكتوبر، فيما تستمر هزائمه على يد المقاومة، لتحرمه من تحقيق صورة نصر يسعى لها.…

في بلاغ رسمي، أعلنت رئاسة الجمهورية الفرنسيّة، في التاسع من يناير، تعيين رئيس حكومة جديد كان من المفروض أن يتم الإعلان عنه في السابع من يناير، ولكن ضغوط المعارضين لتعيين غابرييل أتال أخّرت ذلك دون أن تفلح في ثني الرئيس ماكرون عن تعيينه. يعتبر غابرييل أتال (34 سنة) أصغر من تقلّد هذا المنصب في تاريخ فرنسا، وأقلّهم خبرة، وإن كان يتمتّع بشعبية محترمة قياسًا ببقية الفاعلين السياسيين. ولعل ذلك يعود إلى شيء من الإعجاب بأقواله الصارمة حيال بعض الموضوعات الحساسة، عندما كان وزيرًا للتربية، كتصريحه الناري بأن السلطة العلمية في المدرسة الفرنسية تحترم ولا تُنازع، وكذلك اللّائكية تُحترم ولا تُنازع،…

أفرزت الحرب على غزة والمواقف حيالها في الغرب، حالةً فريدة، خاصة من لدن أصحاب القرار. يُعلن قادة الغرب عن شجبهم للحرب، من حيث الخطاب، ولا يضيرهم أن يروا آلة الحرب تحصد الضحايا، وتُشرّد الأسر، وتُعرّضهم للجوع والبرد والضياع كل يوم. تُهدَم البيوت على رؤوس أصحابها، وتُستهدف أماكن العبادة والمستشفيات، من دون أن يفعل قادة الغرب شيئًا عمليًا لوقف آلة الدمار. يُعبرون عن أساهم، وقلقهم، وانشغالهم، كما لو أن الحرب غضب الطبيعة، لا يستطيعون حيالها أمرًا، ثم ينتقلون لشيء آخر. أو لهم أولويات لا يريدون أن يسفروا عنها. ما تعلنه الإدارة الأميركية ليس ما تضمره. تُعبر عن شيء وتأتي بما يناقضه،…

بعد أكثر من 100 يوم على الحرب، تبدو غزة كالشجرة التي صعد عليها الجميع دون أن يرتب أحدٌ سُلمًا للنزول. ويبدو أن البدايات كانت لدى الجميع مرهونةً بضغط اللحظة التي ينبغي أن تبدأ، فيما النهاية جزءٌ من ترتيبات لاحقة. خاضت حماس عمليتها في السابع من أكتوبر وهي تعي تمامًا أن ردة الفعل لن تكون أي شيء معتاد، لكن رغم ذلك يبدو أن التصورات لم تصل درجة اللامعتاد الحالي الذي نعايشه. العصا لا تجلب الأمن تستند الرواية الفلسطينية، حتى دون أن يرويها أحد، إلى أن الفعل من جنس الواقع. فلم يكن واقع غزة لائقًا بحياة البشر بسبب إستراتيجيات العقاب الجماعي التي…

دخلت حربُ الإبادة الجماعية الظالمة التي يشنها التحالف الصهيو- أميركي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، شهرها الرابع دون أن تحقق شيئًا من أهدافها المعلنة، واضعة كل طرف من أطرافها المباشرة وغير المباشرة في مأزِق شديد التعقيد؛ بسبب تداعياتها المتلاحقة وردود الأفعال الدولية المتواصلة عليها دون أن يبدو في الأفق أية بوادر للخروج من هذه المآزق. فالتحالف الصهيو-أميركي يرفض إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها؛ لأن ذلك بمثابة هزيمة نكراء بالنسبة له، وحركة “حماس” وفصائل المقاومة ترفض الاستسلام وتصرّ على التصدي للجيش الصهيوني، وتكبّده ثمنًا باهظًا، مقابل خسائر فادحة تتكبدها في المدنيين والبنى الفوقية والتحتية. فهل من سبيل لحل هذه الأزمة…

وهكذا أنحت إسرائيل على مصر باللائمة في تجويع غزّة وحرمان أهلها من أبسط حقوق الإنسان في الحياة، حين قال محاميها، أمام محكمة العدل الدولية، إن مصر هي التي أغلقت أبواب معبر رفح الخاضع لسيادتها، ومنعت دخول المساعدات لغزة. وهي، أي إسرائيل، حين تفعل ذلك فإنما تجلد كل من غرقوا في أوحال الصلح معها منذ البداية. على أن مثل هذا الموقف ليس مفاجئًا ولا غريبًا، بل سوابقه في التاريخ كثيرة على مستوى الأفراد والجماعات والدول. فالسيد من هؤلاء دائمًا يجلد ويلوم تابعه في كل تقصير، ويحمله إثمَ ما ارتكب من جرائم، لأنه في الأصل ينتزع منه إنسانيته قبل أن يدخله أروقة…

” كيف لبلد يخطو حثيثًا ليصل عدد سكانه إلى نحو 150 مليونًا أن يعيش في “سجن الجغرافيا”! “إن وجود إثيوبيا مرتبط بالبحر الأحمر”، ينبغي ألا تكون قضية مناقشة أمر البحر الأحمر من التابوهات المحرّمة بالنسبة للإثيوبيين.” هكذا تحدّث آبي أحمد في خطابه الشهير والخطير أمام البرلمان في أكتوبر الماضي، ورغم أنه في الخطاب ذاته حدد طريقة الوصول للبحر عن طريق كل من: ” إريتريا أو الصومال أو جيبوتي”، فإنه فاجأ الجميع أوائل هذا العام بتجاهل حكومات هذه الدول الثلاث، والذهاب إلى توقيع مذكرة تفاهم مع جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها رسميًا حتى الآن، تقضي بحصوله على مساحة 20 كيلو…

بمناسبة مرور مئة يوم على بدء الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزّة، ألقى الناطق باسم كتائب عزالدين القسام “أبو عبيدة” خطابًا مصورًا حمل العديد من الرسائل في الشكل والمضمون، عُدَّت تفنيدًا لجزء مهم من خطاب دولة الاحتلال وادعاءات مسؤوليها السياسيين والعسكريين مؤخرًا. مئة يوم دولة الاحتلال، التي طالما خاضت حروبًا خاطفة لا تمتد لأكثر من أيام أو أسابيع، وصلت في عدوانها الأخير على قطاع غزة إلى اليوم المئة. وقد كان اليوم المئة مناسبة لعمل إعادة تقييم وجردة حساب للحرب ومجرياتها وأهدافها ومحاولة استشراف نتائجها المحتملة ومآلاتها من قبل مختلف الأطراف. وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن أن حصيلة الشهداء والمفقودين وصلت…

كان لأحداث السابع من أكتوبر- وما تلاها من عدوان وحشي وجرائم إبادة جماعية وسياسية وتطهير عِرقي ممنهج من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة – انعكاسٌ حادّ على كافة الصُّعد السياسية والشعبية والإعلامية والقانونية في الغرب الأوروبي، مما يعد زلزالًا سياسيًا حقيقيًا بعدة مقاييس، وسيكون له آثاره الإستراتيجية في مسار التعامل الأوروبي مع الملف الفلسطيني في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء. نفهم هذه الآثار في سياق العلاقة الإستراتيجية والمتينة بين دولة الاحتلال وأوروبا الغربية على الصعيد القاري الاتحادي والقُطري وبدرجات. ويأتي هذا – تاريخيًا – في كافة مجالات الحياة ابتداءً من قرار إنشاء الدولة قبل أكثر…

مع سنة أخرى تحت الحكم المطلق للرئيس قيس سعيّد، تحيي تونس ذكرى ثورتها وسط أزمة سياسية واقتصادية مركّبة، تطرح أسئلة حارقة حول أسبابها وآفاقها. سياق مثّل مادة أساسية لعدد من الأعمال الوثائقية التي أنجزتها، تلك التي لاحظت أنني كنت في كل مرة أحوم فيها حول سؤال مركزي يحمل في أحشائه مفارقة غريبة وهو: ما الذي حدث بالضبط في تونس ذات 14 يناير/ كانون الثاني 2011؟ من الطبيعي أن تذهب الإجابات عن هذا السؤال طرائق قددًا، في قوس يمتد من اعتبارها حدثًا ثوريًا عظيمًا، إلى من يراها مؤامرة غربية على الدولة الوطنية، قامت على تحريك “دمى محليّة”. لكن السؤال ذاته يحيل…

قد يظنّ البعض في اعتبار وزير المالية الإسرائيلي الحالي بتسلئيل سموتريتش، أخطر شخصيةٍ في إسرائيل شيئًا من المبالغة، خاصةً في وجود شخصيات شديدة التطرف في حكومة نتنياهو الحالية على رأسها بالطبع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ولكن هذا الوصف جاء في الحقيقة بعد متابعة حثيثة ودراسة معمقة لشخصية هذا الرجل وتاريخه وأسلوبه في العمل، بما أوصله من متطرف مغمورٍ يكافح لدخول معترك السياسة إلى الزعيم الأقوى بين أقطاب أقصى اليمين المتطرف في إسرائيل. ولا يظن أحد أني في هذا المقال أمدح هذا الشخص أو أعتبره خارقًا، ولكني في الحقيقة أحذر من أن دراسة مسيرته السياسية تبين أن خطورته تتجاوز…

حين شرعنا عام 1989 في مناقشة بحث تخرّج لأحد زملائنا، ونحن في السنة الأخيرة بقسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة، عن التعاون النووي بين جنوب أفريقيا وإسرائيل- لم يكن يدور بخَلَد أي منا وقتها أنه سيأتي يوم، وتكون هذه الدولة الأفريقية المهمة في صدارة الواقفين في وجه إسرائيل بين سائر دول العالم. بل كان إنهاء الفصل العنصري، وخروج المناضل العظيم نيلسون مانديلا من السجن إلى العرش، يبدو لنا خيالًا مجنحًا، وإن توقعناه فلا نطمح في أن يأتي إلا بعد عقود من الزمن. تجربة مريرة خرجت جنوب أفريقيا من محنة التمييز ضد السود مؤمنة بقول مانديلا:…

2026 © اخبار قطر. جميع حقوق النشر محفوظة.