مقالات

هي سيدة نساء الأرض، بكل بساطة، هي مدرسة يتخرج من بين يديها الأبطال والمعلمون والمهندسون والأطباء والعمال، وقبل ذلك المقاومون، صنعت التاريخ في الماضي، وتصنعه في الحاضر والمستقبل. هي الأصالة المتجلية في جذور أشجار زيتونها، وجبالها الضاربة في عمق التاريخ، بل هي التاريخ نفسه. هي البتول التي اصطفاها الله لتحمل في أحشائها كلمة الله. هي أم الشهيد الصابرة، هي مفتاح القدس ونوره، هي الأم والأخت والأسيرة والشهيدة والرفيقة.. هي الحياة بأكملها. مصنع الرجال هي التاريخ الفلسطيني الحافل في مسيرته بكفاح شعبه من أجل التحرر وبناء دولته المستقلة التي قدمت في مسيرتها آلاف الشهيدات والجريحات والأسيرات. لذا ليس غريبًا أن تكون…

مع وفاة هنري كيسنجر في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عن عمر يناهز 100 عام، عادت سيرته للواجهة من جديد، وأصبح إعلان وفاته مناسبة للتذكير بإرثه الدبلوماسي المثير للجدل؛ حيث “ملأ الدنيا وشغل الناس”، وظلّ منذ ظهوره على الساحة السياسية في أواخر الستينيّات محلّ استقطاب شديد بين النخب السياسية في الغرب وحول العالم. بدأ كيسنجر عمله الحكومي بمنصب مستشارِ الأمن القومي، ثم وزيرًا للخارجية في عهدَي الرئيسين ريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد في الفترة من 1973 إلى 1977. وقد شهدت فترة توليه حقيبةَ الخارجية تحولات سياسية واقتصادية هامّة، تركت آثارها على مسار الدبلوماسية الأميركية. عراب السياسات لم يكن كيسنجر مسؤولًا…

بعد ثلاثة أشهر من بدء العدوان الإسرائيلي البربري على غزة- ردًا على عملية “طوفان الأقصى”، وهو العدوان الذي رفض حقوقيون كثيرون اعتباره يدخل في باب الدفاع المشروع عن النفس؛ باعتبار إسرائيل كيانًا أجنبيًا محتلًا بدايةً- كان من المنطقي في أعقاب ذلك أن تستنفر بعض القوى العربية للرد عليه. من بين تلك القوى التي تحركت للرد كانت جماعة أنصار الله الحوثية، التي تهيمن على الأوضاع في اليمن منذ 2015، حيث استهدفت المصالح الإسرائيلية في منطقة مضيق باب المندب، وخليج عدن وبحر العرب، ومنعت السفن الإسرائيليّة أو المتجهة إلى إسرائيل من المرور عبر البحر الأحمر إلى موانئ فلسطين المحتلة في “أم الرشراش”…

مسألة اللغة ليست مجرد حديثٍ عن أداة للتواصل والتخاطب فقط، وإنما هي مسألة ثقافيّة بالدرجة الأولى، ذلك بأن اللغة وطيدة العلاقة بطبيعة متكلّميها سلوكًا وجغرافية وممارسة، فإذا تدخل الاحتلال وغيّر معالم حياة العربي، وفكّك بنياته التي بها كان مسلمًا وذا ثقافة خاصة، فإنه يكون قد فصله عن حقيقة حياته التي عبّرت عنها لغته، وبالتالي يسهل إقناعه بتبني لغة أخرى، مُوهِمًا إياه بأنها تواكب طموحاته، وآفاق حياته الجديدة التي صنعها الاحتلال طبعًا، ولم يصنعها هو على عينه وثقافته. مثال ذلك، أنّ الاحتلال لما رسّخ فينا مفهوم الأنانية والانزواء بالذات- مرورًا بمحاربة الأسرة الكبيرة إلى الأسرة النووية، والسعي إلى تدمير مفهوم الأسرة…

منذ اغتيال عزالدين خليل في دمشق العام 2004، ومن بعده عماد مغنية في بيروت العام 2008، يمكن الحديث عن أن إسرائيل قد شرعت في مسار مختلف للاغتيالات الأمنية، التي تنفّذها ضد قيادات في حزب الله، أو حركة حماس، فيما بعدُ، توالت عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي لا مجال لذكرها كلها، وصولًا إلى اغتيال قادة إيرانيين بارزين، مسؤولين عن الملف النووي، وإلى اغتيال قاسم سليماني، ورضي موسوي. وكل هذه العمليات- التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين في محور المقاومة- بقيت من دون ردّ يتناسب أو يتوازى مع حجم العمليات من قبل إيران أو الحزب، وكانت الردود بمعناها العسكري أو الأمني، ولكن من…

أوضحت -في مقال الأسبوع الماضي– كيف أن السياسيين والعسكريين الإسرائيليين والغربيين استثمروا -جميعًا- حُجة “استخدام الدروع البشرية” بوصفها جزءًا من الحرب السياسيّة والعسكريّة على غزة. وفي هذا المقال أوضح كيف أن ذلك الاستثمار السياسي لمصطلح قانوني وعسكري هو: “الدروع البشري” (human shields) لا يُسوّغ -من الناحيتَين القانونية والأخلاقية- وقوع هذا العدد الهائل من الضحايا المدنيين الفلسطينيين. ثمة -في هذا السياق- تعبيران يحملان المعنى نفسه من حيث اللغة، ولكنهما يحيلان -من منظور تاريخي ومفهومي- إلى أمرَين مختلفين. التعبير الأول: هو “الدروع البشرية”، والتعبير الثاني: هو “التترس” (اتخاذ تُرْس). فالأول عسكري وقانوني حديث يعبّر عن جريمة حرب، بينما الثاني فقهي وصفي يُطلب…

يتدفّق “طوفان الأقصى” منذ تسعين يومًا أو يزيد، ويجرف أمامه كثيرًا من القناعات والمفاهيم، والأوهام التي رانت على القلوب والعقول، منذ أن غرس الغرب في قلب الوطن العربي مشروعه الكولونيالي الإحلالي. ففي الغرب نفسه بات كثير من مثقفيهم ومفكريهم يتحدثون عن أن ما آلت إليه الحرب الإسرائيلية على غزة حتى الآن- بمساعدة الولايات المتحدة، وحلف “الناتو”- هو هزيمة إستراتيجية لإسرائيل. نعم هي كذلك، كما يتّضح من مجرّد مراجعة سريعة للنتائج، حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها. فقد أخفقت إسرائيل وجيشها، ومنظومتها السياسية والتعبوية والإدارية، في تحقيق أي من أهدافها المعلنة من الحرب، بعد ثلاثة شهور علت فيها أصوات استغاثات جنودها،…

تعيش فرنسا هذه الأيام حالة غليان وخيبة أمل كبيرة، عقب تصويت الجمعية الوطنية- يوم 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي- على قانون الهجرة الجديد، رغم المعارضة الشديدة له. وقد ناشد العديد من المنظمات، الرئيسَ إيمانويل ماكرون، عدم إصداره، غير أنّ هذا الأخير قرّر- بشكل رسمي نهاية الأسبوع الماضي- إحالته على المجلس الدستوري؛ أملًا في إسقاط البنود التي تتعارض مع مبادئ الدستور. وفور التصويت على هذا القانون من قبل الجمعية الوطنية، سارع النشطاء السياسيون والمدنيون إلى التعبير عن خيبة أملهم من تغلغل أيديولوجية اليمين المتطرف في مفاصل الدولة. إذ أصبح هذا الخطاب، اليوم، واقعًا ملموسًا في الممارسات والقوانين، بعد تمكّنه من الهيمنة…

تنقسم آيات القرآن الكريم لأقسام عدة حسب المحاور التي تتناولها، فهناك آيات تتعلق بالقصص القرآني، وآيات تتعلق بالحديث عن العقيدة، وآيات تتحدّث عن السلوك والأخلاق، وآيات تتعلق بالحديث عن الأحكام، سواء ما يتعلق بالعبادات، أو المعاملات منها. وتمثل آيات الأحكام قسمًا كبيرًا من القرآن الكريم، فقد حاول بعض الفقهاء حصرها، حتى ذهب كثير منهم إلى أنها تصل إلى خمسمائة آية، وأرادوا بالآية هنا، كل جملةٍ تامة، أو جملٍ بينها رابطة – من ضمير أو عطف، أو نحو ذلك- صيّرتها كالجملة الواحدة، أفادت بظاهر منطوقها حكمًا عمليًا مجملًا أو مفصلًا، كما أوضح ذلك الإمام الزيدي المرتضى، في كتابه: (البحر الزخار الجامع…

قد يعجز الإنسان عن فعلٍ ما لتقدم في السنّ أو عدم توفر الخبرة أو القدرة، أما أن يكون صفة لصيقة بأمة أو شعب ما؛ فإنه بذلك يكتسب معنى عقليًا ووجدانيًا. التحرر من العجز عملية معرفية تجمع بين الوعي والشعور والإرادة، وتعيد تعريف حدود القوة المادية، وترسم أدوار الهياكل والبنى. على ما يبدو، فإنَّ الدولة العربية الحديثة -بمؤسّساتها وشخوصها وأيديولوجيّتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية- قامتْ على إشاعة العجز، وحتى تضمن استمرار الهيمنة، لابد أن يتسرب لمجمل شعبها. لقد كان فرض الثقافة واللغة والأعراف والتقاليد الاجتماعية والقانون والمؤسسات، محركُه الوصول إلى هذه الحالة. كانت إصابة الشعوب بالعجز عملية شاملة – مثل الاستعمار- تجعل…

عندما اشتدّت حربُ الإبادة الصهيونية، الأوروبية، الأميركية على غزةَ الباسلة؛ بقصد استئصال المقاومة الفلسطينية الحرّة واجتثاثها من جذورها، في الربع الأخير من العام 2023 م، كتبتُ تذكيرًا بقصيدة (فلسطين) للشاعر المهندس علي محمود طه 1901 – 1949م، وأشرتُ إلى الموسيقار محمّد عبدالوهاب 1902 – 1991م الذي هو مَن لحّنها ومَن غنّاها، واقتبستُ من مطلعها قوله: ” أخي جاوز الظالمون المدى  …..    فحق الجهادُ وحق الفدا أنتركهم يغصبون العروبــ    …..   ـة مجد الأبوّة والسؤددا؟ وليسوا بغير صليل السيوف  …..    يجيبون صوتًا لنا أو صدى فجرد حسامك من غمده    …..     فليس له بعدُ أن يُغمدا “. وقد كتبها الشاعر…

بعد أكثرَ من شهر على إحباط جهاز الاستخبارات التركية، محاولةَ الموساد الإسرائيلي، اختطافَ مهندس فلسطيني، ساهم في اختراق منظومة “القبّة الحديدية” عامَي 2015 و2016، تعود أنقرة لتعلن اعتقال أكثر من أربعين شخصًا، نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في تجنيدهم؛ من أجل القيام بالتجسس والتعقب وخطف ناشطين فلسطينيين مقيمين في تركيا وعائلاتهم. في ضربة هي الكُبرى منذ البدء في إعادة تطبيع العلاقات بين الدولتَين نهاية عام 2022. الإعلان عن اعتقال أفراد الشبكة والنجاح في تفكيكها حمل في طيه رسائل تركية في توقيت مهم، لكن قبل التعرض لها دعونا نستعرض تقرير المخابرات الصادر بشأن الشبكة، والذي ألقى الضوء على كيفية عملها. تقرير استخباراتي أثناء…

منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي قطاعَ غزة، استخدم أعضاءُ ومؤيدو منظمة حزب “العمال الكردستاني” الإرهابية – المعروفة أيضًا باسم وَحدات حماية الشعب، واتحاد مجتمعات كردستان- باستمرارٍ الحججَ التي تقارن بين الأكراد والفلسطينيين. وكانت هذه المناقشات؛ التي حدثت بشكل أساسي داخل تركيا وفي الشتات الكردي في أوروبا، قد تمّ طرحها أخيرًا من قبل نتنياهو. وكتب نتنياهو في حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2023: “لا ينبغي لأردوغان، الذي قتل جيشه النساء والأطفال في قرى الأكراد داخل وخارج تركيا، ومغتصب شمال قبرص، أن يعظ إسرائيل”. مشكلة الأكراد في تركيا في الواقع، يعود أصل المشكلة إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية…

منذ انتهاء الهدنة الإنسانيّة مطلع الشهر الماضي، دخلت حرب الإبادة الصهيو- أميركية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة؛ حرب استنزاف شديدة القسوة، لم تستطع إسرائيل أن تحقق فيها أيًا من أهدافها المعلنة، واضعة التحالف الصهيو- أميركي في مأزق سياسي وعسكري وإنساني شديد، سيكلفه الكثير كي يخرج منه. ومع ذلك، واصل هذا التحالف البربري حربه ضد المدنيين بلا هوادة، محاولًا بذلك تعويض فشله في الميدان العسكري ضد حركة (حماس)، وكتائب المقاومة، فلم يستطع إضعاف قدرتها القتالية ولا أن يحرر أيًا من الأسرى والمختطفين الذين ازدادت مطالب الشعب الإسرائيلي بإيقاف الحرب، والإفراج الفوري عنهم. هذه المطالب باتت تضغط بشدة على مجلس الحرب…

هربًا من الهزائم الميدانية التي تلاحقُه في قطاع غزة، بأيادي أبطال المقاومة الفلسطينية؛ اغتال جيشُ الاحتلال، نائبَ رئيس المكتب السياسي لـ “حركة حماس”، وقائد الحركة بالضفة الغربية الشّيخ صالح العاروري (57 سنة). استهدفته طائرة مُسيرة إسرائيلية مساء أمس (الثلاثاء)، في العاصمة اللبنانية بيروت، بقصف صاروخي، ما أسفر عن استشهاده، وستة آخرين. تصفية “العاروري”، جاءت بمثابة ضربة إسرائيلية مزدوجة لحزب الله اللبناني، وحركة حماس معًا، حيث جرى استهدافه، بينما كان متواجدًا في مكتب الحركة الكائن بـ “الضاحية الجنوبية” في بيروت، التي تُعد معقلًا مُهمًا للحزب.. بما مفاده أن العاروري – ومكتب الحركة- في ضيافة الحزب، وحمايته. يُذكر، أن الأمين العام للحزب…

2026 © اخبار قطر. جميع حقوق النشر محفوظة.