مقالات

أدب المقاومة وأدب السجون في فلسطين يعبّران عن تجارب حياة المرأة الفلسطينية المعاصرة بطابعَين مختلفين. يعكس أدب المقاومة تحديات المجتمع الفلسطيني ونضاله ضد الظروف الصعبة، مع التّركيز على الروح القوية والصمود في وجه التحديات السياسية والاجتماعية. بينما يتناول أدب السجون تجارب الأفراد الذين تعرضوا للاعتقال والاحتجاز، مبرزًا الصعوبات والظروف القاسية التي يمرون بها، ويسلط الضوء على قوة الإرادة والصمود في وجه القمع. ويجتمع كل منهما على إبراز الروح القوية للشعب الفلسطيني وتأثير الظروف السياسية على حياتهم وتجاربهم.  مواجهة الظلم ففي أدب المقاومة يُعدّ الكاتب المبدع غسان كنفاني الأب الروحي الذي جعل الإبداع الروائي والقصصي الفلسطيني والعربي يتنفس بالمقاومة، وأضحى مُعبرًا…

لأكثر من أسبوع، فشلتْ كلّ محاولاتي في التواصل مع أفراد أسرتي والأصدقاء داخل السودان، إذ لا تزال كافّة شبكات الاتصالات مقطوعة بالكامل، وكذلك خدمات الإنترنت، بعد أن تمّ تخريب وتدمير السيرفرات والألياف البصرية، على نحوٍ أعاد السودانيين إلى عصور قديمة، لم يكن متاحًا فيها التواصلُ، إلا عبر الحمام الزاجل. سياسة العقاب الجماعي قوّات الدعم السريع المتمرّدة تسيطر على المقسم الرئيسي (MSC)  في الخرطوم، وبالتالي فهي تتحكم بالقوة في شركات الاتصالات الكبرى الثلاثة داخل السودان، وقد تبنت بالفعل رواية تعطيل الخدمة، وطالبت بعودتها إلى دارفور أولًا لتسمح بها بعد ذلك إلى بقية الولايات؛ أي أنها تريد أن يتساوى السودانيون في الظُلم…

كانت معجزة الإسراء والمعراج، حادثة أثارت النقاش قديمًا وحديثًا، في عهد النبوة وبعده، ولا تزال، ورغم تقدّم العلم الذي قرّب كثيرًا مما كان يرفضه القدامى، فإنّ بعض أحداثها لا تزال موضعَ نقاش وجدل، والمسلم المؤمن بالغيب، يؤمن بما ثبَت وتواتر في القرآن والسنة، وما عدا ذلك فموضع نقاش وخلاف حسب قواعد منهج البحث العلميّ في هذه المسائل. من المسائل التي وقفتُ أمامها كثيرًا، وبحثتُ عن تفاصيل دقيقة لها، ولم أجد مع طول البحث تفصيلًا مقنعًا حولها، مثال: ما يقال عن معجزة الإسراء تحديدًا. فهي التي وقف أمامها مشركو قريش يناقشون ويجادلون؛ لأنهم كانوا يذهبون لبيت المقدس، ويزورون الشام في إحدى…

لا يوجد ما هو أسوأ من نظرية المؤامرة، حين تنتشر بين الشعوب، حيث إنها تعطل العقل والمنطق، وهي نظرية مناقضة لنظرية الفعل، فهي الأفيون المعطل للعقل، والمرض النفسي المزمن الذي لا تستقيم معه إرادة التغيير. وإذ يقال في قانون الإشاعة إنَّ مقدار الإشاعة يتناسب طرديًا مع مقدار الغموض، فإن مستوى الإيمان والانتشار لنظرية المؤامرة يتناسب طرديًا مع مستويات الهزيمة الداخلية والعجز، إضافة لمستويات الجهل بالقضية. نظرية المؤامرة (Conspiracy Theory)‏ هو مصطلح يشير إلى شرح لحدث أو موقف اعتمادًا على مؤامرة لا مبررَ لها، وعمومًا تؤخذ المؤامرة في مضمونها على أفعال غير قانونيّة أو مؤذية تنفذها حكومة أو منظمة أو أفراد.…

سجّل عبدالرحمن الجبرتي 1753 – 1825 م شهادتَه المكتوبة في إدانة العنف السياسيّ الذي اعتمده محمد علي باشا 1769 – 1849م منهجًا في تأسيس الدولة الحديثة في مصر، وهو العنف الذي بات طبعًا كامنًا وغريزةً أصيلة في تكوين الدولة الحديثة التي لا تتردد في استدعاء ما في جَعبتها من كافة أشكال العنف الباطن والظاهر كلما اقتضتها الضرورة إعادة صياغة العقد الاجتماعي بينها وبين الشعب المصري. فطَوال القرنَين الأخيرَين تغيّرت أشكال العقد الاجتماعي من عهد إلى عهد، لكن بقي مضمونها واحدًا، هو الإملاء من طرف السلطة، والإذعان من طرف الشعب، هكذا كانت دولة الباشا وذريته، وهكذا هي دولة الضباط، وهكذا هي…

أقرّ المجلسُ التشريعي في ولاية أوتارخاند بشمال الهند قانونًا مدنيًا موحدًا في الولاية التي يسيطر عليها حزب “الشعب الهندي” القومي الحاكم في البلاد، ويشمل القانون لوائح تضبط قضايا الزواج والطلاق، وملكية الأرض والإرث، وغيرها من قوانين المجتمع والأسرة. ولن تسري أحكام القانون على أبناء القبائل في الولاية، ومعظمهم من الهندوس الذين تحكمهم قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم، كما استثنى القانون فئاتٍ أخرى من سكان الولاية مذكورةً في الدستور، بينما أُلزِم به المسلمون من سكان الولاية. ويتبع الهندوس من غير أبناء القبائل القانون المدني بحكم أنه لا توجد لهم شريعة محددة، على عكس المسلمين الذين لديهم شريعة واضحة ومحددة، فمثلًا منع…

قدّر لجيلنا -جيل الثمانينيات من القرن الماضي- أن تداهمه الأحداث وتتوالى عليه الوقائع الكبرى. كانت البداية حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وقد كنّا في المرحلة الابتدائية. لم نكمل عشر سنين. وقتها احتفظنا بصحف هذه الفترة حتى اصفرّت، ومعها بقايا الطائرات الإسرائيلية التي أسقطت. دخلنا الجامعة مع مقتل السادات 1981، وخصصنا وعددٌ من الزملاء بحثَ التخرج لتأثيرات الثورة الإيرانية (1979) على شرعية النظم السياسية العربية. تفاعلنا مع حيوية المجال العام العربي -أخذًا وعطاء- في الثمانينيات والتسعينيات والذي امتدّ حتى العقد الأول من الألفية الجديدة لنعيش انتفاضات الربيع العربي بموجتَيه. في هذه العقود الممتدة اندلعت حربا الخليج الأولى والثانية، والانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، وشهدنا…

قرأتُ باهتمام بالغ ما قالته السياسيّة الجزائرية لويزة حنون، من أنها ترفض أن يُزجّ ببلدها في حرب مع المغرب. ليس الأمر قولًا يُلقى على عواهنه؛ لأن لويزة حنون من أوتاد السياسة في الجزائر، لها تجربة طويلة، عبَرت فيه محطات حاسمة في منعرجات بلدها، وأدّت الثمن الغالي لمواقفها والتزاماتها. لا يُقاس وزنها بوزن الحزب الذي ترأسه، فهي ممن يشكلون ضميرًا لبلد، ومرجعًا، وبُوصَلة له. أقول قولي هذا أنا المغربي، الذي لا يجد نفسه في جفاء مع الجزائر، فبالأحرى عداء. كل شيء يُوحّد بين المغرب والجزائر، عدا السياسة، والسياسة مرتبطة بمنظومة، ومرجعية، وسياق، وربما أشخاص. ليست هي الثابت وإنما المتحول.. ولكن هذا…

مع اشتداد حدّة المنافسة بين الأحزاب التركيّة استعدادًا لمعركة الانتخابات المحلية، التي أصبحت البلاد قاب قوسين أو أدنى منها، برزت على السطح بقوة قضية وضع دستور جديد للبلاد، يتوافق ومرحلة الجمهورية التركية الجديدة، أو قرن تركيا كما يحلو لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم أن يسمّيه، والذي أعلن على لسان العديد من قياداته الفاعلة أن تركيا تستحقّ دستورًا جديدًا مدنيًا، وأنهم سيبذلون قصارى جهدهم من أجل التخلص من الدستور الذي أعدّه الانقلابيون العسكريون عام 1980. معربين عن رغبتهم في أن يكون للبلاد دستور مدني ليبرالي يلبي حاجة المواطنين، ويمنح الأولوية للديمقراطية، والحريات المدنية، والحقوق، ويحمي كرامة الإنسان، ويحافظ على الوَحدة الوطنية، ويحدد…

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، بدأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعدّ العدّة للشهر الأثقل عليها طَوال العام، خاصةً أنه يأتي هذا العام في ظل الحرب على قطاع غزة، سواء توقف القتال قبل أو خلال الشهر أم لم يتوقف، وفي ظل هياج غير مسبوق لجماعات المستوطنين واليمين المتطرف في إسرائيل بعد هزيمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، التي لم تتمكن إسرائيل بعدُ من استيعابها أو التعامل مع آثارها بالرغم من كل الدمار الذي نشرته في قطاع غزة، والحرب المعلنة منها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس. لذلك، فإن التحضيرات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا العام للتعامل مع هذا الشهر…

في البرنامج الثقافي، للدورة الخامسة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (24 يناير/ كانون الثاني ـ 6 فبراير/ شباط 2024)، ندوةٌ عنوانها: «حصاد المرحلة الأولى من الحوار الوطني.. الحوار الوطني المستمر»، لعلها ليست ندوة بالضبط. ففي البرنامج المطبوع متحدث وحيد هو المستشار محمود فوزي، ووجود عبارة: «بالتعاون مع تنسيقية شباب الأحزاب» يوحي بأطراف منظِّمة، في جلسة «يديرها أحمد عبد الصمد»، إدارة لا محاورة، مع مستشار عرفت اسمه كرئيس للحملة الانتخابية للسيسي، في انتخابات ديسمبر/ كانون الأول 2023، حين سألته المذيعة: لماذا تأثر «بشدّة وبإنسانية كبيرة في ذكر منجز السيد الرئيس؟»، فأجاب: «الأرقام.. الأرقام مفزعة.. إذا أحد نظر للأرقام دي بإنصاف، مش…

إنها ذريعة واهية للرقابة التي تهدف إلى إسكات الأصوات المناهضة للإبادة الجماعية في الولايات المتحدة. إنَّ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، استخدمت تهمة معاداة السامية لسنوات لإسكات أيّ شخص يجرؤ على انتقاد دولة إسرائيل. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، استُخدم هذا المصطلح لتشويه سمعة المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، وأولئك الذين يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، خاصةً ضد المنظمات الطلابية والناشطين في الحرم الجامعي في جميع أنحاء البلاد. على سبيل المثال، قامت مجموعة “أكيوراسي إن ميديا” في جامعة كولومبيا بتمويل “شاحنات التشهير”، التي كانت تتجوّل في الحرم الجامعي، وتعرض شاشات تحمل أسماء ووجوه الطلاب المؤيدين لفلسطين تحت عنوان: “معاداة…

يظنُّ البعض أنّ الادعاءات الإسرائيلية بضلوع 12 من موظفي الأونروا (من أصل 13000 موظف يعملون لديها في قطاع غزة وحدَه) في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، جاءت كإجراء مدروس لحرف الأنظار، ولو جزئيًا، عن الفظائع والإبادة الممنهجة ضد أهل فلسطين بغزة. إن هذا الظن يفتقر للدقة. الرؤية التاريخية والإستراتيجية لدولة الكيان تمحورت، في أهم مفاصلها، بجهد محموم ومدروس في سلخ القدس عن الوجدان العربي والفلسطيني والمسيحي والإسلامي، ودفن حق العودة، وإبطال النصوص والقرارات الأممية التي تشير- ضمنًا أو صراحة- (إلى الذنب الإسرائيلي) المتمثل بالتهجير والترويع والإبادة التي مُورست في العام 1948، ومنع عودة اللاجئين وغسل اليد من محاولة البعض مطالبةَ…

هل رحلَ شبح الحرب العالمية عن أوكرانيا، لتجنيب أوروبا ثمنَ حرب عالمية ثالثة يكون وقودها الشعوب الأوروبيّة والمكتسبات الحضارية الأوروبية؟ أم أن هذا الشبح قرّر الانتقال إلى منطقة الشرق الأوسط في ظل التطورات الإقليميّة والدولية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة ضمن تداعيات حرب الإبادة الجماعية الصهيو- أميركية على الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزة وأهدافها المعلنة وغير المعلنة على مدى الأشهر الأربعة الماضية؟ في 23 فبراير/ شباط الجاري، تكون الحرب الروسية على أوكرانيا قد أكملت عامها الثاني، وما زالت تراوح مكانها. فلا روسيا انتصرت وحققت أهدافها، ولا الولايات المتحدة وحلفاؤها استطاعوا أن يجلبوا النصر لأوكرانيا، رغم دعمهم الهائل لأوكرانيا بالأسلحة والمعدات القتالية…

كثيرةٌ هي زلّات اللسان للرئيس الأميركيّ جو بايدن، زعيم “الدّولة الأقوى” نفوذًا في العالم.. الشريك، والداعم الأكبر لإسرائيل في حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها على قطاع غزة الأبيّ الصامد. هذه ” الزلات”، تعكس ارتباكًا سياسيًا، وتخبطًا نفسيًا، وفضحًا للعقل الباطن، وربما، تشي بنوع من الخبل، والعَتَه (سوء الأداء العقلي)؛ نتاجًا لتقدم بايدن في العمر (81 عامًا).. لاسيما، أن سلوكه، وإدارته في الشرق الأوسط، كشفا عن الغباء والحماقة منذ عملية “طوفان الأقصى”. ذلك أنّ الرئيس الأميركي، بتأييده الأعمى- معنويًا وماديًا وعسكريًا- لإسرائيل، قد فتح أبوابَ الجحيم على القواعد العسكرية، والمصالح الأميركية في المِنطقة العربية، وخلق موجة عارمة من العداء لـ “أميركا”…

2026 © اخبار قطر. جميع حقوق النشر محفوظة.